وأمر القرآن الكريم بالإحسان إلى أفراد المجتمع: ((وَاعْبُدُوا اللَّـهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي القربى واليتامى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي القربى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا)) (النساء ـ36)
كما أقرّ القرآن الكريم حق النصرة لمن طلبها: ((...... وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ.....)) (الأنفال ـ72)، وأمر بالاعتصام بحبل الله وعدم التفرّق: ((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا....)) (ال عمران ـ103)، فضلا عما أمر به من السعي للإصلاح بين المؤمنين: ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)) (الحجرات ـ10).
كما أمر قرآننا الكريم بالعفو والمسامحة: ((خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ))(الأعراف ـ199)، وأمر بالوفاء بالعقود: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ))(المائدة ـ1)، وأمر بأداء الأمانة : ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا))(النساء ـ58)، وأمر بأداء حق الفقراء والمساكين وابن السبيل، وعدم تبديد الثروة بالتبذير والإسراف : ((وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا))(الإسراء ـ26)، وقال أيضاً ((وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ))(الذاريات ـ 19).
ومن أجل إشاعة مكارم الأخلاق والسير على النهج القويم، أمر القرآن بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر: ((..... وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)) (العصر ـ3)
ومن حقوق المجتمع على الفرد مما بينها القرآن الكريم هو أن يقوم بواجب الإصلاح والتغيير؛ للحفاظ على سلامة المجتمع من الانحراف العقائدي والاجتماعي والأخلاقي، وأن يقابل الإساءة والمصائب التي تواجهه بصبر وثبات، فمن وصية لقمان لابنه: ((يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ)) (لقمان ـ17).
كما نهى القرآن الكريم عن الاعتداء على الآخرين، بالظلم والقتل وغصب الأموال والممتلكات والاعتداء على الأعراض: ((.... ولا تَعتدُوا إنَّ اللهَ لا يُحبُّ المُعتَدينَ)) (البقرة ـ190).
كما حرّم القرآن الكريم الدخول إلى بيوت الآخرين دون إذن منهم: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا)) (النور ـ27)، كما نهى عن بخس الناس حقوقهم: ((..... وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ))(هور ـ85).
من جهة أخرى، حرّم القرآن الكريم التعامل الجاف مع الآخرين: ((وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا...)) (لقمان ـ18).
وحرّم جميع الممارسات التي تؤدي إلى قطع الأواصر الاجتماعية، ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ.....))(الحجرات ـ11)، ناهيك ما حرمه من الظن الآثم والتجسس على الناس واغتيابهم : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا....))(الحجرات ـ 12)، وحرّم إشاعة الفاحشة في المجتمع الإسلامي : ((إنَّ الذينَ يُحبُّونَ أنْ تَشِيعَ الفَاحِشَةُ في الذينَ آمنُوا لَهُم عذابٌ أليمٌ.... )) (النور ـ19)، كما وحرّم ارتكاب الفواحش الظاهرية والباطنية: ((.... وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ......)) (الأنعام ـ151).
وهكذا يوفّر القرآن في هذه اللائحة الطويلة والعريضة، ما يضمن توفير الحصانة للمجتمع البشري، وهو يضع النظام الدقيق والشامل من أحكام وقيم أخلاقية؛ ليكون الأمان والتآلف والتعايش والتكافل من المعالم الأصيلة في الحياة الاجتماعية.